الشيخ ابراهيم الأميني
125
تزكية النفس وتهذيبها
بالإنسان ، تنسيه الموت والقيامة ، وتقوي الآمال والأماني البعيدة ، تظهر المحاسبة صعبة وغير ممكنة وحتى غير ضرورية ، لهذا يجب على الإنسان محاسبة نفسه مع سوء الظن ، أن يكون دقيقا خلال الحساب ، يناقش ولا يستمع لتبريرات وتأويلات الشيطان والنفس الأمّارة . قال علي عليه السّلام : « وإن للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا ، فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه ، يقطعون به أيام الحياة ، ويهتفون بالزواجر عن محارم اللّه في أسماع الغافلين ، ويأمرون بالقسط ويأتمرون به ، وينهون عن المنكر ويتناهون عنه . فإنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها ، فشاهدوا ما وراء ذلك ، فكأنما اطّلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه ، وحققت القيامة عليهم عداتها ، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا ، حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس ، ويسمعون ما لا يسمعون ، فلو مثلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة ومجالسهم المشهودة ، وقد نشروا دواوين أعمالهم ، وفرغوا لمحاسبة أنفسهم على كل صغيرة وكبيرة أمروا بها ، فقصروا عنها ونهوا عنها ففرّطوا فيها ، وحمّلوا ثقل أوزارهم ظهورهم فضعفوا عن الاستقلال بها ، فنشجوا نشيجا وتجاوبوا نحيبا ، يعجون إلى ربهم من مقام ندم واعتراف ، لرأيت أعلام هدى ومصابيح دجى ، قد حفت بهم الملائكة ، وتنزلت عليهم السكينة ، وفتحت لهم أبواب السماء ، وأعدت لهم مقاعد الكرامات » « 1 » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، كلمة 222 .